الأربعاء , يونيو 20 2018
الصفحة الرئيسية / مقالات و تقارير / المارد العثماني و خراف العرب

المارد العثماني و خراف العرب

فيما يحشد المارد العثماني حفدة آطغرل الجمعة مباشرة بعد الصلاة، في لقاء القدس العظيم، كان خراف العرب يعبثون في خطابات مكتوبة مكررة جافة لا تسمن و لا تغني من جوع، كانوا في وديانهم و سهولهم خرافا أليفة تستنشق رائحة النفط فيما غزة  و أبناؤها يستنشقون رائحة الغاز و الموت.

أحداث كثيرة و متسارعة وصلت بالقضية الفلسطينية إلى ماهي عليه الآن. كانت البداية حين خرج سيد البيت الأبيض بوجهه البرتغالي اللون و مراهقته المتأخرة، و أعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، في قرار لم يكن مفاجئا لكثير من خراف العرب و عجولهم الذين يبدو أن ترامب في زيارة لهم ضرب عصفورين بحجر واحد، فكان هو و بسمة إيفانكا كافية لتحلب البقر و النعاج و تسوقهم جماعة و فرادى إلى صفقة  تمت بموجبها تصفية قضية بذل في سبيلها دم و بذلت نساء فلذات أكبادهن. كان بسمة إيفانكا كافية لتنسي الجمع القضية و تذكره عصا السيد . لا تضبط الخراف إلا بالعصا.

اختار ترامب و نتانياهو ذكرى النكبة، ليصفع هذه الأمة المنكوبة بخرافها على وجهها و في وضع النهار و من جديد يضع لهم وجه ايفانكا الذي لا شك أن بعض خراف العرب و هم يتفرجون على حدث افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، لا شك أنهم انشغلوا بإيفانكا أكثر من الموضوع نفسه. كان حينها بنات و أبناء فلسطين على الشريط الظالم في إحياء لذكرى نكبتهم و ما لهم نكبة أكبر من أن يكون من أمة يحكمها خرافها . كانوا في احتجاج سلمي و مشروع يحيون ذكرى النكبة و يرفضون الظلم و الغطرسة الصهيونية التي كانت تقصف أجسادهم العارية من كل سلاح بالطلق الناري الحي متجاوزة كل قانون دولي و كل عرف إنساني.

يوم ذكرى النكبة ، و يوم ذكرى تأسيس الكيان الصهيوني الغاصب و يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس و أيام أبناء فلسطين في احتجاج سلمي يتلقون الرصاص الحي و الطلق الناري من الثلة الصهيونية الغاصبة و يوم يغط خراف العرب في غيطهم العميق. منشغلين بقطر و إيران و تركيا و كوريا الشمالية و الهونولولو و كل شيء إلا ماهو شأن حقيقي للشعوب العربية التي انقلب ربيعها العربي إلى صيف قاحل يعيش فيه المواطن الجحيم فيما قادته الخراف يدفعون لأمريكا و ابنته و يدفعون لجماعات سوريا و مرشحي لبنان و مرتزقة العساكر.

أوروبا غارقة في حماقات ترامب لا تعرف من أين تدخل و لا من أين تخرج، و ترامب يعيش مراهقته المتأخرة من نجمة الأفلام الإباحية إلى قضية روسيا، و أمم متحدة تمتلكها نايكي هيلي، و إعلام أمريكي مشغول بتحليل خطوات ترامب العابثة، الرجل الذي يحسب العالم برنامج واقع تلفزيوني يحكمه ببوستات تويتر. ماليزيا مشغولة بفساد قادتها المالي، قطر مشغولة بحصارها، إيران بين حرب سوريا و انتخابات لبنان و إلغاء ترامب الإتفاق النووي، طفل فرنسا الصغير يحسب السياسة الدولية منحصرة فقط في لغة الجسد، عجوز ألمانيا وواقعيتها التي ترتطم بجدار عجوز أوربية مهترئة ينخرها العوز الاجتماعي و الاقتصادي، ربما الأحسن حالا بريطانيا المشغولة على الأقل بالزواج الملكي للأمير هاري، أما ماير فهي ضائعة بين أسئلة برلمانييها و قارة انفصلت عنها و لا تزال تعيش معها حالة النوستالجيا، الكوريتان التقتا و عبر كل منها خط الأم دي زي ، الكوريتان الذي يبدو رجل البيت الأبيض البرتغالي أكبر عقبة أمام خطواتهم التاريخية لوصل حبل الود بين شعبين هم شعب واحد. الأسعد على هذا الكوكب ربما هو بوتين الذي عبر قبل أيام إلى القرم عبر الجسر الذي يمتد ل 19 كلم و هو يسوق شاحنة في صورة البطولية المعتادة. بشار الأسد في السوتشي يلتقي سيده و يسلمه التقرير الدوري للوضع. لبنان في انتخابات مقسمة مقاعدها بين الأديان و الطوائف و الجماعات. عالم في غليان منقلب رأسا على عقب. الأسعد مع بوتين ربما هو نتانياهو الذي كان يرقص رقصة الدجاجة اليوم مع الإسرائيلية الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة يوروفيزيون. السيسي يعيش حالات الألوهية الأخيرة التي سلمه إياها إعلام مصري ساذج و أشباه إعلاميين و إعلاميات يظهرون على الشاشات على وجوهم و في ألسنتهم الخوف و الطمع. و حفتر يجر جيوشه إلى درنه. و أبناء زايد يفكرون في السيطرة على سومطرى فيما جزيرتاهم لا تزال إيران تبسط عليهما رداءها. الأمير يراجع حسابات صرف منها من غير حساب و لا عقاب على الرجل الأصفر الذي خرج وزير خارجيته مؤخرا يطالب بوحدة الخليج في خيانة عظمى للأمير. تلك هي أجندة العالم باختصار التي قال مسؤول حماس في غزة أنها لن تلقي حق الفلسطينين في الدفاع عن أرضهم و كرامتهم و في دعوة العالم لتذكر نكبتهم المستمرة. حماس التي كان أكثر القوم حرصا على ان لا تظهر إسرائيل بمنظر المستعمر الظالم العاشم كان يحملها مسؤولية ما يحصل على أساس أنها هي من تعمل على تعبيئة الجماهير و إرسالها إلى الشريط الوهمي.

ليس للخراف أجندة و لا استراتيجيات و لا مخططات أكثر من كم نعطي لفلان أو فلانة حتى يعمل لنا هذا أو ذاك و ليس هنالك ضمان في أنهم لن يضحك عليهم و تكون فلوسهم التي هي مصدر قوتهم و كرامتهم و أمانهم قد ذهبت سدى. الزمان زمان الرجال لا أشباهها. العالم يضعه  ترامب في مهب الريح ، ريح ستاخذ دولاراتكم معها و تترككم عرايا تلعب الرياح بجلابيبكم و أشمغتكم. ادفعوا أنتم لامريكا و اتركوا لسفارات العالم كلها أن تنتقل إلى القدس و لإيران أن تكمل تصنيع سلاحها النووي وواصلوا أنتم دفع الدولارات ثم الدولارات. أنتم خراف خارج معادلة الدببة و الأسود و الذئاب. و الخروف فقط ينتظر الذبح.

ثم يقولون القدس قدسنا و القضية قضيتنا و ما دخل تركيا؟ خسأ الخراف، لكل أمة دائما رجالاتها، ووحدها الأمة العربية اليوم رجالاتها في السجن أو في المنفى و تحولت إلى حظائر كبيرة. لكم القدس بعروبتها إن شئتم لكنها للمارد العثماني بإسلامها. المارد العثماني له إنشغالاته و اجندته لكن القدس على رأسها. قادم على انتخابات في 24 من حزيران ، تعيش دولته ضغوطا دولية اقتصادية و مالية و أمنية، لكنه لا يتحدث عن القدس بانشائية عربية فارغة بنصوص مكتوبة تذكر أمما متحدة متهاوية بأرقام و نصوص القوانين. يا هامش هل تتوقعون أن أيا كان يتفرج على جلساتكم الفارغة و تأتآتكم المخجلة و جهلكم المستفز باللغة العربية حتى. صه يا خراف فالزمان زمان المردة. كان يؤلمنا قديما لكنه الآن الطبيعة. كنت لأقول كم مؤلم أن يكون أردوغان هو من يقرؤ أشعار نزار قباني و محمود درويش في القدس. لا يؤلم لأن الخراف خارج النص و خارج الموضوع و خلف أبواب المزارع يعبؤون اللبن لأرساله إلى ما خلف البحار. لا يتحدث اردوغان عن القدس بانشائية العرب الفارغة و نصوصهم المكررة ، بل بواقعية و منطقية. اليوم بعد ساعات ستصيح كل مآذن اسطنبول و منابرها بالقدس و ستصدع بها أفواه الآلاف بل مئات الآلاف و ستهتز منابر المساجد في بلاد العرب و ترتعد فرائص أئمة الخراف هناك من أثر ارتدادات الصرخة العثمانية.

تجمع تركيا من جديد قادة العالم الإسلامي و تجمع الشعب العثماني العظيم على شاطيء مرمرة من حيث انطلقت قبل سنوات سفينة رفع الحصار عن غزة، و تعمل على تسيير طائراتها و أطقمها الصحية لجلب جرحى الإنتفاضة الجديدة.  ليتسابق الخراف و البقر في كمية اللبن التي سيكرمون بها سيدهم البرتغالي اللون. إنه زمان المردة و الخراف و البقر ينتظرون الحلب.

عبدالله أحمد

باحث و كاتب – جامعة غالاتاساراي

 

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

تاريخ دراسات اللهجة الحسانية

غالي زبير لم تحظ اللهجة الحسانية رغم أهميتها وحضورها الكبير في الثقافة المحلية بما هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *