الثلاثاء , فبراير 20 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / ” بطالة الشباب “

” بطالة الشباب “

تقدر إحصائيات منظمة العمل الدولية أن نسبة اليد العاملة النشطة التي تعاني من البطالة في بلادنا تتجاوز الثلاثين في المائة وحتى مع التسليم بأن هذا الرقم مبالغ فيه فإن موريتانيا تحتل مراكز متقدمة في العالم على مستوى بطالة الشباب حتى رغم أن نسبة الشباب في المجتمع تفوق الستين بالمائة فلماذا تداعى شبابنا إلى الكسل والبطالة؟ وهل هذه المشكلة ناجمة عن تراخي مجتمعي لايرى في البطالة مرضا ولا يعتبر العاطلين عالة على المجتمع؟ وأين تقف الحكومات المتعاقبة من مشكل متفاقم لم تفلح أي من السياسات الحكومية في الحد منه رغم كل الأموال التي تخصص سنويا لتشغيل الشباب؟ برزت مشكلة البطالة في موريتانيا بشكل ملموس مع بداية ثمانينيات القرن الماضي مع موجة الجفاف التي ضربت البلاد وأدت لنزوح سكان البادية إلى المدن خاصة أنواكشوط، قضى الجفاف على أنماط العيش الزراعية والرعوية وترك جيلا كاملا من الشباب بلاعمل أو أمل به بسبب افتقاره إلى المهارات والخبرات المطلوبة في المدينة، لكن هذه لم تكن سوى البداية فقد ساهمت السياسات الاقتصادية والتعليمية الفاشلة في التسعينيات في تخريج آلاف الشباب الجدد إلى الشارع مسلحين هذه المرة بالشهادات الجامعية التي لم تسعف الكثيرين منهم في الحصول على عمل، وليتفاقم المشكل من حيث أرادت السلطة أن يحل عملت هذه الأخيرة إلى محاولة دمج هؤولاء الشباب في الحياة النشطة عبر مشاريع صغيرة لاعلاقة لها أصلا بكل المنظومة التعليمية التي درسوها لسنوات، مثلا خريج كلية القانون يحصل على تمويل لمغسلة وطالب كلية علم الاجتماع يجد نفسه في مشروع لصناعة لبن البناء”دبو أبريك” وحتى إن كانت الغاية من هذه المشاريع الصغيرة نبيلة وهي محاولة تدارك هؤولاء الشباب خشية شبح البطالة فإن فشلت فشلا ذريعا في إدماج الشباب في الحياة النشطة وكلفت ميزانية الدولة المليارات. لكن للإنصاف أيضا فإن الدولة ليست وحدها مسؤولة عن تفاقم مشكل البطالة فالمجتمع بدوره ساهم في تفاقمها باتكاليته المفرطة ونظرته المتراخية للعاطلين وإعلائه لقيم الكسل بدل العمل. مايحز في النفس حقا هو أن بعض الشباب العاطلين الذين كانو يرفضون أية أعمال ” يعتبرونها غير لائقة” كالعمل في المطاعم والبناء وغيرها، تجدهم في قمة النشاط خارج الوطن يعملون بلاكلل أو ملل في مهن طالما اعتبروها “حقيرة” مايعني انفصاما نفسيا ومجتمعيا فريدا ويبقى عصيا على الفهم.

بقلم : حنان محمد سيدي

 

 

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *