الجمعة , يوليو 20 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / حكاية أغنية درسك ياغلانه / الفنان فريد حسن

حكاية أغنية درسك ياغلانه / الفنان فريد حسن

بادئ ذي بدء قد اكرر بعض ما ورد في بعض القصاصات الاولى او غيرها مضطرا وليس راغبا في ذلك – لان الكثيرين لم يكونوا معنا في القصاصات الاولى واعتذر ممن سيرى تكرارا لكن وعلى كل حال فلا بد ان تجدوا جديدا في الموضوع – كما ان الكثيرين والى اليوم يسألوني او يعلقون على الاغنية بأفكار تدل على عدم قراءتهم للقصاصات جميعها :

بعد وصولي الى نواكشوط بأيام عددها أقل من أصابع اليد الواحدة – تعرفت على شخص اسمه الراضي البيضاوي – كان موظفا في الخارجية الموريتانية – تعرفت عليه في فندق النواب حيث كنت أقيم مع زملائي المدرسين السوريين وكنا نحن أول دفعة مدرسين سوريين تأتي إلى موريتانيا للعام الدراسي 1976 – 1977 م ووصلت أنا متأخرا حيث كان وصولي في 23 آذار مع زميل سوري فلسطيني يدعى محمد الخطيب – حيث ترافقنا من باص المطار بجانب البريد في ساحة الحجاز في دمشق وإلى مطار دمشق ومنها إلى مطارات بيروت ومصر وليبيا وتونس والجزائر ثم المغرب حيث نمنا ليلتين فيها ثم انتقلنا إلى نواكشوط حيث استقبلنا أعضاء السفارة والملحق الثقافي الذي سود موريتانيا في أعيننا في الليلة الاولى من وصولنا عندما أخذونا الى فندق النواب ( الدبيتي) وحيث تعرفت إلى البيضاوي الذي حدثنا عن موريتانيا وعاداتها وطباع شعبها وأعجبني كلامه كثيرا وقلت له أريد أن أتعرف على هذا الشعب فقال : بشرط أن لا تتأفف من أي شيء فوافقت وجربني في بيت في لكصر وقد وجدت أن التجربة ليست مغايرة لتجربة لي سبقت في الجزيرة السورية عندما كنت معلما في بادية الرقة :عادات الطعام والشراب والجلوس وتعامل الشباب والاختلاط والخيام وتربية الحيوان والرعي والقربة( جلد الجدي الذي يوضع فيه الماء أو السمن ) واللبن و…….الخ – ونجحت في التجربة – مما رشحني إلى اصطحابي إلى بيوت العديد من الفنانين ؟ أسرتي أهل النانه مودرن – والنانه تقليدي – ثم البكاي ولد عوا – ثم أهل آبه – وسيمالي ولد همد فال الذي أعارني عوده إلى أن أحضر عودي من سورية عندما قلت للبيضاوي إنني كنت ملحنا في إذاعة حلب ولم أتجرأ من إحضار عودي لأنهم قالوا لي أن موريتانيا إسلامية وقد يكسرون لك العود أو يصادرونه – رحم الله البيضاوي وسيمالي وديمي ووالدتها وسيد أحمد البكاي ولد عوا ورحم من توفى من الذين زرتهم وأطال الله في أعمار من مازالوا على قيد الحياة منهم – وأخذت العود معي إلى بيت أهل آبه وأسمعت ديمي أغاني والحاني – واقترح الراضي البيضاوي علي وعلى ديمي أن نشكل فرقة اسمها فرقة الرشيد للغناء والنشيد بقيادة ديمي والأستاذ فريد ووافقناه على ذلك – واقمنا أول حفلة لنا في فندق شنقيط كانت الفكرة فكرة البيضاوي تخطيطا وتنفيذا وإشرافا حيث طبع بطاقات عنده في الوزارة واتصل بالعشرات من معارفه والمسئولين يدعوهم الى حفلة فنية مجانية في فندق شنقيط واتفق مع صاحب الفندق أن يسمح لنا بإقامة الحفلة حيث تكون له فائدتان الأولى مادية حيث يبيع المشروبات والطعام لمن يريد والثانية تكون دعاية للفندق أي مكسب معنوي – أما نحن فلم أفكر أنا إلا بالترفيه عن نفسي والتعرف إلى شريحة هامة وواسعة من الشعب الموريتاني – وكان وقت الحفلة عصرا – كانت فرقة الرشيد تضم عدا ديمي وفريد غناء – والبيضاوي إشرافا – المهندس الفرنسي فيليب سائقا للفرقة – والمختار ولد بوبكر من بوتلميذ عضوا متمما – طبعا القضية كانت للجميع تسلية ومزاحا وطربا وفرحا ليس إلا – وفي دحميس ذلك اليوم وبعد انتهاء الحفلة الناجحة التي خرج الناس سعيدين مسرورين من غناء ديمي بمرافقة عودي وغنائي لأغاني الخاصة وأغاني فريد الاطرش وبعض الأغاني الحلبية والسورية والمصرية بمشاركة ديمي أو لوحدي – طرح البيضاوي على أعضاء الفرقة أن نسهر الليلة في بيت لأصدقائه في لكصر فوافقنا إلا ديمي التي اعتذرت عن الحضور معنا – وفي المساء جاء فيليب بسيارته الجيب الصفراء المكشوفة وأخذنا العود وذهبنا كل أعضاء الفرقة عدا المرحومة ديمي – وسهرنا في ذلك البيت وعزفت وغنيت وعرفهم البيضاوي علي بأني ملحن في إذاعة حلب وكانت تجلس إلى جانبي فتاة قالت لي انها موظفة في البنك اذكر أن اسمها كان ( ماما ) وقد حفظت الاسم لأنه غريب في بلادنا حيث يطلق الولد هذا الاسم على امه فقط –

اقترحت علي أن الحن أغاني بكلمات موريتانية فقلت لها أن لا مانع عندي إن وجدت الكلمات المناسبة – وفي نفس الوقت طلبت هي ورقة وقلما وكتبت لي أغنيتين الاولى ( ما ننسى وانت ماتنساي ذوك الايام الجميلة ) والثانية كتبتها لي وما زالت الاغنيتان بخط يدها موجودتان عندي في مصنف الاغاني التي لحنت ويقترب عددها من التسعين والاغاني التي هي قيد التلحين والمؤجلة الى اليوم وعددها اكبر –

وكتبت لي الاغنية بخط يدها : درسك ياغلانة – يللي تلهينا – فيه الطازانا- وفيه التكرينا – نبغ ظرك اتاي – زين على فشاي – ويجينا الكراي -هون يكرينا – نفيسة ختنا -هي ال تلهينا – مرة تضحكنا -ومرة تبكينا – نيثي عاداتك – ذيك مجينينا – ضو عويناتك- بيه خليتينا

اقول هكذا كتبت لي وانا لم يكن لي في موريتانيا وقتها اكثر من اسبوعين وثلث الكلمات غريب على مسامعي فلحنتها وغنيتها هكذا وقد قيل لي في حينه ان الاغنية قائلها شاعر اسمه اعل ولد انبيط ثم اضاف كل من غناها شيئا او غيره – وانها بالاساس كرسك ياغلانه بفتح السين – فقلت في نفسي لو غيرت درسك الى كرسك – فماذا سيكون مصير الكراي – ومصير نفيسة التي تضحك مرة وتبكي اخرى – واين ستذهب ضو عويناتك الذي بيه اخليتينا فهل يعقل ان يكون كل هذا الكلام موجها لرجل – اذا: هذا ما جعلني لا اغير طريقة لفظي – وانا من عادتي قبل ان الحن أي اغنية ويعرف عني عشرات الشعراء والكتاب في موريتانيا انني اتعلم لفظ الكلمات اولا واسال عن المعاني ان كانت غائبة عني ثم الحن – وفي التلحين اعط الكلمة حقها من حيث توافق معناها مع النغمة ( فالكلمة المرحة اعطيها لحنا مفرحا بعكس الحزينة اعطيها لحنا حزينا والقوية والحربية اعطيها لحنا حربيا وهكذا للكثير من المعاني للكلمات التي يجب ان يكون توافق تام بين معناها ومغناها أي نغمها – وهذا ما يفعلة ملحنوا السيمفونيات او الاوبرا وما كان يفعله اساتذتي عمالقة الزمن الجميل عبد الوهاب وفريد الاطرش والسنباطي وزكريا احمد والرحبانيين و…….الخ – لذلك لم يكن من السهل التراجع عن هذا الحرف لأنه سيغير المعاني ولا استطيع ان افعل كما يفعل بعض الملحنين الذين يؤلفون اللحن ثم يطبقونه على الكلام فيصبح كالذي استعار ثيابا فلبسها ليصبح اضحوكة لمن ينظر الى شكله

لقد اقتربت الساعة من الثانية ليلا اشعر بالتعب قليلا – فالأغنية جميلة جدا باعتراف كل من سمعها في أي بلد عربي وحتى اجنبي وتستحق التوقف عندها من أين أتت وكيف تم تلحينها وكيف سجلت اول مرة ثم ماطرا عليها – لا اعرف ان كانت قصاصة ثانية او ثالثة ستكفيها تصبحون على والى جزء آخر من حكاية أغنية درسك ياغلانة ان شاء الله – استودعكم الله

دمتم للفنان فريد حسن

الأغنية بصوت الفنانة الراحلة ديمي بنت آبه

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *