الأحد , مايو 27 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / حين يكون الغناء عار و التخلي عنه شرط زواج

حين يكون الغناء عار و التخلي عنه شرط زواج

تخلي عن الغناء أتزوج بك هكذا يقول حال الفنانات الموريتانيات إذا أرادوا الزواج من خارج الأسر الفنية أو كهذا تفرض عليهم وجهة نظر أخرى يقرأ من خلالها همجية المجتمع وعدم احترامه للمرأة .

إن انتصار الهمجية في المجتمع الموريتاني يكمن في تداول الوظائف بشكل أسري كما يكمن في تهميش الثقافة ، وتهميش الفن ، إن ثقافة التهميش والاضطهاد تمارس دون ما غضاضة في موريتانيا يمكن أن ينعتك شخص على أساس شريحتك أو طبقة أو مهنتك أو سلوكك ، كما يقول أحدهم إذا أردت أن أتزوجك عليك التخلي عن الغناء هكذا كان حال بعض الفنانات الموريتانيات اللاتي غلبت  عليهم ثقافة الهمجية .

وإذا حاولنا الرجوع إلى بعض النماذج من الفنانات اللاتي توقفنا عن الغناء لهذا السبب ، نجد أنها ليس ظاهرة قريبة العهد بل هي ظاهرة ضاربة في القدم ، إذ تعرض بعض الفنانات الموريتانيات في سبعينات القرن الماضي إلى هذه القضية .

يمكن ذكر على سبيل المثال الفنانة ناصرة بنت امقيميش وهي من سكان مدينة اكجوجت ويقول بعض المتابعين أنها من أول من تعرض لهذا التكميم بعد الاستقلال ، إذ أنها عرفت بجمال صوتها وحسن تعبيرها إلا أنها توقفت عن الغناء بعد خطبتها واستمر التكميم حتى توقفت عن الغناء بشكل عام .

نجد في نفس الفترة الفنانة مريم بنت بويي تتوقف عن الغناء لذات السبب وفي نفس الفترة التي توقفت فيها ناصرة ومحجوبة بنت الميداح عن الغناء ، كما يمكن أن يلاحظ من النماذج المذكورة التي حاولنا التركيز من خلالها على فنانات من أماكن مختلفة من موريتانيا .

أما في فترة الثمانيات من القرن الماضي فإن أشهر النماذج التي يمكن الحديث عنها هي الفنانة الكبيرة النعمة بنت اشويخ التي تركت الغناء لنفس السبب عدة مرات على حد قول بعض المتابعين ، لنفس السبب أيضا توقفت الفنانة أبتي بنت اشويخ التي عرفت بصوتها الأكثر من رائع وموسيقاها الجميلة ، ويقول بعض المتابعين أنها حاولت منذ فترة القضاء على أشرطتها المتوفرة بمحاولة شراء كل شريط يحمل غناءها .

أما النموذج الأشهر فهو الفنانة الراحلة ديمي بنت آبه أحد أشهر الفنانات الموريتانيات وأكثرهم تأثير في مجال الموسيقي الموريتانية  حتى لقبها البعض بأسطورة الموسيقي الموريتانية ، فقد تعرض أيضا لحالة من هذا النوع فقط توقفت مدة فترة عن الغناء لأنها تزوجت برجل لا يجب أن تغني زوجته ، تهميش المرأة وصل إلى درجة يفرض عليها وجهات نظر مغايرة لرأيها مثل ما حصل مع كل هؤلاء الفنانات .

توفق الراحلة ديمي عن الغناء كان في أواخر القرن الماضي ، وقد عرفت ديمي بصوتها الجميل الذي يمزج القدرة في الأداء والتعبير الجميل ، حتى يمكن القول أنها أشهر من غني الموسيقي موريتانية ، إضافة إلى ديمي نجد الفنانة توتو بيت دندني التي تعرضت لنفس الموقف وقريبا من نفس الفترة .

في الفترة الموالية كما يقول عبد الله السالم ولد يالي حصلت طفرة في هذا الاتجاه وأصبح يتوقف عن الغناء من أراد ويغني من أراد ، إلا أنا أشهر نماذج يمكن الحديث عنها هو نموذج الفنانة كرمي بنت آبه أخت الفنانة الراحلة ديمي بنت آبه وصاحبة لقب النغمة الذهبية ، فقد توقفت عن الغناء عدة مرات حتى شكلت عودتها للغناء من باب المناسبات العائلة في الأشهر الماضية مفاجأة سارة لعشاقها ، فقد امتلأت قاعة الأمبسدور وهي القاعة التي أقيم فيها أحد الأعراس الذي غنت في الفنانة كرمي ، وازدحمت الطرق المؤدية إلى هذه القاعة مدة ساعات المناسبة .

هذا بالإضافة إلى الفنانة الشابة المعلومة بنت محمد ولد الميداح التي تركت هي الأخرى توقفت عن الغناء لنفس السبب في الأشهر الماضية .

إن الفن في موريتانيا اليوم يواجه مشاكل ربما أخفها ضررا تخلي عنه بعض المهتمين به ، ويعود ذلك أساسا إلى ربط هذا الفن بشريحة معية إضافة إلى تشويه سمعة الممارسين له باعتبار أن ما يقومون به مخالف للدين ، أو أن البعض يصمهم بوصم سيئة ، هذا بالإضافة إلى أن الموسيقي الموريتانية هي موسيقي توارثية يرويها الأبناء عن الآباء مما ساهم في تكريس الشرائحية في مجال الفن .

إن همجية المجتمع وفقدانه للمعيار الأخلاقي الذي الذي يقيم به الواقع جعل موريتانيا تندثر فنيا ، كما ساهم في امتلاكها فنا فوضويا لا يتمتع العاملون في مجاله بأي حقوق فردية ، كحق الملكية لفنية لأي نص فني ، مما جعل الفن في موريتانيا مجرد اجترار لنصوص كتبت في السابق أو ألحان قديمة يعاد استخدامها بشكل أو بآخر مما يقتل الإبداع الفني ويكرس فكر الاجترار .

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *