السبت , أغسطس 18 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / ذاكرة وطن : المفكرالراحل أحمد بابه ولد أحمد مسكه في مقابلة “محدودية الأطر وانعدام البنى التحتية من أبرز التحديات غداة الاستقلال”

ذاكرة وطن : المفكرالراحل أحمد بابه ولد أحمد مسكه في مقابلة “محدودية الأطر وانعدام البنى التحتية من أبرز التحديات غداة الاستقلال”

نتناول في هذه الحلقة من ذاكرة وطن أحد الشخصيات الوطنية التي ناضلت من أجل استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي أحمد بابه ولد أحمد مسكه.

كان من مؤسسي “حركة الشباب” غداة الاستقلال بالإضافة إلى بياكي ولد عابدين والهيبه ولد همدي وبمب ولد يزيد والشيخ ماء العينين ولد الشيخ ماء العينين وآخرين..

يتحدث أحمد بابه مسكه في سياق هذه المقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء حيث يروي ما استحضرته ذاكرته من أحداث تلك الحقبة التاريخية الهامة، ورفاق دربه…

“إن ذكرى الخمسينية لعيد الاستقلال الوطني أمر فى غاية الأهمية، والآن يحتفل بها عدد كبير من الدول الأفريقية. وهي ذكرى مهمة لتقييم المسار، ولنعرف ماذا حققنا وما هي الدروس والعبر التي يمكن استنتاجها، خاصة ونحن ندخل في هذا العهد الجديد.

بالنسبة لموريتانيا فقد دخلت في العالم الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت قبل ذلك معزولة وظلت تمثل من طرف فرنسا والسينغال، فالرئيس سنغور مثل موريتانيا في البرلمان الفرنسي الإفريقي من 1946 إلى نهاية 1955.

كانت أكثرية الشباب أعضاء في أحزاب موالية لفرنسا، لكنهم سرعان ما أحسوا مع مرور الزمن أن هذه اللعبة السياسية غير واضحة لذلك عقدوا اجتماعا في روصو حيث تم إنشاء أول حركة وطنية رافضة لهذا الاتجاه وكان لتجمع الشباب آنذاك هدفين، مكافحة الاستعمار والمطالبة بالحرية، والثورة على القيم التي تتعارض مع الإسلام.

وقع تسارعت وتيرة المطالبة بالاستقلال وأصبح مطروحا بشكل أكثر إلحاحا خاصة مع صدور الدستور الفرنسي الجديد الذي يخير المستعمرات الفرنسية بين الاستقلال أو البقاء في إطار الوحدة الفرنسية الإفريقية.

والحقيقية أن الموقف لم يكن واضحا، فالمستعمر يريد أن يبقى الجميع في إطار الوحدة الفرنسية الإفريقية، ولكن الوضع الدولي يفرض الخيار الأول وهو الاستقلال، ولم يكن الفرنسيون يمنحون حرية الاختيار فى تلك الفترة، فمثلا سيكو توري دعا الغينيين للاستقلال وصوت شعبه للاستقلال فقطعت فرنسا عنه كل شيء ووجهت له ضربة قوية.

بالنسبة لموريتانيا تكونت النهضة المعارضة للبقاء تحت الراية الفرنسية وأصبحت حزبا له حق المشاركة والحضور في التصويت وكان ذلك شهرا قبل التصويت لكن فرنسا راوغتهم حتى فات الوقت.

ـ إجماع على خيار الاستقلال

ورغم الترغيب والترهيب، كان هناك إجماع موريتاني للتصويت من أجل الاستقلال وكانت هناك فتاوى للعلماء والكثير من الأشعار الشعبية والفصحى بهذا الشأن.

لكن الإدارة الاستعمارية كانت متغلغلة فى المجتمع وتم فرض خيار نعم للبقاء.

غير أنه ظهر بعد ذلك تيار وطني يريد الاستقلال التام والحرية وقد قررت جمعية الشباب الموريتاني أن تبقى غير سياسية في حين ينشأ جناح سياسي فى إطار حزب سياسي ويظل هناك نوع من التعاون وتوزيع الأدوار بين الجناحين.

وتم الحصول على الاستقلال بأسرع مما كان متوقعا لأن المستعمر كان يقدر أن يمنح الاستقلال فى أفق لا يقل عن عشر سنوات أو عشرين سنة كما وقع في مستعمرات أخرى مثل: جيبوتي، وجزر القمر.

وخلال حركة النضال التى تم القيام بها تمت ممارسة الكثير من القمع وتم اعتقال زعماء النهضة وتوقيفهم في منفى داخلي في تيشيت .

وكان في مقدمة زعماء جمعية الشباب بياكي ولد عابدين، بالإضافة إلى المتحدث محمد باب ولد احمد مسكه .

وكان بياكي هو الرئيس الشرفي وله ثلاثة نواب هم: هيبه ولد همدي وبمب ولد يزيد والشيخ ماء العينين ولد الشيخ ماء العينين .

كما ظهر فى تلك الفترة حزبان لم يكن تمثيلهم شاملا ولكن كانت فيهم شخصيات سياسية ظلت تناضل مثل الحضرامي ولد خطري ويعقوب ولد ابو مدين وعبد العزيز با ودودو با والحسن ولد صالح .

بالنسبة للشباب أتذكر أن أول مكتب تم تأسيسه كنت أمينه العام، وكان نوابي هم محمد الشيخ ولد احمد محمود، ويحي ولد منكوس وكان ممن حضروا التأسيس محمد الشيخ ولد جدو، وأحمد بزيد ولد احمد مسكه، وكوني علي، والتحق بنا بعد ذلك سوماري كاسيلي، وسي ابراهيما .

وكان حزب النهضة يضم عددا كبيرا من الوجوه السياسية البارزة.

ـ توحيد الأحزاب

بعد الاستقلال مباشرة حصل لقاء بين المختار ولد داداه وكان آنذاك وزيرا أول قبل أن يكون رئيسا فيما بعد، وقيادة النهضة ووقع حوار استمر فترة طويلة على شكل طاولة مستديرة وتمخض عنه توحيد الأحزاب .

قيادة النهضة اشترطت بعض الأمور التي اعتبرت قاسية لكن المختار ولد داداه كانت لديه أفكار تقاسم الشباب بعضا منها معه .

ورغم التحفظات وقع الاتفاق مع قادة النهضة اعتبارا للمصلحة الوطنية لأن موريتانيا حصلت على الاستقلال وفيها عدد محدود من الأطر المكونة تكوينا حديثا، لذلك كان من الضروري في نظر الجميع أن يجتمع الكل من اجل مواجهة تحديات الاستقلال الذي كنا نرى أنه حتى لو اجتمع الكل سيظل هناك نقص لأن التحدي كان جسيما .

وتكوّن حزب الشعب وواجه العديد من الصعوبات لأن موريتانيا كانت متخلفة أكثر من غيرها، فالاستعمار لم يترك فيها أي نوع من الطرق المعبدة أو السكك الحديدية أو أي بنى تحتية .

كان المجتمع الموريتاني بعيدا عن المدنية ولم يكن التعليم متوفرا باستثناء التعليم المحظري .

لكن المجتمع الموريتاني يتمتع بميزة غريبة فهو المجتمع البدوي الوحيد الذي كون ثقافة مكتوبة وكان من أقل المجتمعات أمية .

كانت القراءة والكتابة متفشية في أوساطه لكن لم تكن هنالك مدارس نظامية ففي جميع أنحاء البلاد لم تكن تتوفر البلاد على أكثر من أربعة مدارس حتى بداية الخمسينات ولذلك فأول من درس توجه إلى الخارج.

أما الآن فقد عم التعليم الحديث البلاد ودخل المجتمع الموريتاني عهد الحداثة وحصلت تغييرات على مستويات متعددة على نحو إيجابي .ولكن ما زالت هناك جوانب سلبية تتمثل في ضعف بعض القيم المهمة في المجتمع مثل الكرم والوفاء بالعهد.

وأدى ذلك إلى ظهور أساليب جديدة لم تكن معروفة فى المجتمع كالفساد الذي أعتقد انه أصبح ثقافة، فالفساد ليس فقط سرقة المال رغم خطورتها، ولكنه ثقافة في الأفكار غرست في الناس قيما لم تكن موجودة.

ـ تجربة نادرة

إن تجربة الشباب في الخمسينات نادرة، ففي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب السياسية فى المستعمرات الأخرى تقودها شخصيات مسنة، كان الشباب فى موريتانيا يقود الحركة الوطنية وهو الذي أخذ المبادرة وكون جمعية انبثقت عنها فيما بعد حركة النهضة وانخرط فيها الكبار والصغار .

أعتقد أن مهمة الشباب الآن أصعب من ذي قبل لأن ما يجب مقاومته الآن هو الفساد الذي انغمس فيه الكثير ولم يسلم منه إلا من رحم ربك .

إلا أنه هناك الآن فرصة جديدة أمام الشباب الموريتاني ليصحح فيها المسار ويقف ضد الفساد.. إن لديه الآن فرصة ذهبية مع وجود قائد ورئيس أعلن الحرب على الفساد، إنها حرب صعبة ومن الصعب أن يكسبها وحده، فالنخب معظمها فاسد ولكن إذا كان هناك شباب نظيف وانخرط فى هذا العهد الجديد المحارب للفساد فلديه فرصة للقضاء على هذه الظاهرة الهدامة وإعادة الإعتبار لما قام به أسلافه في الخمسينات”.

 المصدر: و م أ

متابعة:الحاج أحمدو

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *