السبت , سبتمبر 22 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / ملف ولد الصلاحي : شخصيات تستحق الشكر

ملف ولد الصلاحي : شخصيات تستحق الشكر

شخصيات تستحق الشكر

(1) – الأستاذ المحامي ابراهيم ولد ابتي

على الرغم من تجبر نظام ولد الطايع وقتها، وصعوبة تجاوب الرأي العام وحتى النخب السياسية والحقوقية مع الانتهاكات التي لها صلة مفترضة بملفات الإرهاب، فقد آمن مبكراً الأستاذ إبراهيم ولد ابتي بعدالة قضية محمدو ولد صلّاحي، وبمجرد وصول خبرها إليه.

فقام – وبدون أن يطلب منه ذلك أحد – بالبحث عن أسرة هذا المعتقل ليحصل منها على وثيقة توكيل تساعده في مواجهة ذلك النظام المستبد، وتكون أساساً لحمل الملف إلى المنابر العالمية. فحصل على توكيل من والدة محمدو السيدة مريم بنت أبوبكر ولد الوديعه في فبراير 2003 موثق من قبل الأستاذ محمد الأمين ولد الحيسن، الذي سيُصبِح بعدها سفيراً في واشنطن ونيويورك. ثم أشفعه بتوكيل آخر من زوجة محمدو حينها السيدة الزهرة بنت المختار السالم في إبريل 2003، حيث انطلق منذ تلك اللحظة في مواجهة النظام الحاكم وقتها. وبدأ مبكراً الحملة الدولية للضغط من أجل محمدو، يذكر هنا أن المحامية السيدة نانسي هولاندر، رئيسة فريق دفاع ولد صلّاحي الآن وأقدمهم اتصالا به، لم تتبنّ قضيته إلا سنة 2005، بعد أن حمل الأستاذ أبتي هذا الملف إلى فرنسا ثم إلى الولايات المتحدة بعد ذلك. وقد كان شرف تعرفي الشخصي عليه أول مرة عندما لقيته في واشنطن قادما من فلوريدا صحبة محامية فرنسية في إطار قضية ولد صلّاحي.

وقد ظل يدافع عنه حتى إطلاق سراحه. وكانت مرافعته التي أرسل لجلسة يونيو الماضي أهم المرافعات المقدمة.

فالشكر لهذا النبيل الذي ظل يدافع عن قضايا حقوق الإنسان في هذا البلد بصمت ومهنية، لأكثر من ثلاثين سنة. حيث ما فتئ حال الجواب الذي يتلقاه المكروبون من أصحاب المظالم، داخل الأوساط الحقوقية: عليك بمحام اسمه إبراهيم ولد أبتي، فإنه لا يخذل أي صاحب قضية عادلة.

أعلم بأن محمدو ولد صلّاحي قال، كما نقلت لي إحدى محامياته ذات يوم، بأنه لن يرتاح حتى يلقاه ويشكره بشكل شخصي. ولكننا بدورنا نوجه له خالص الشكر والامتنان.

‎(2) – السيدة المحامية نانسي هولاندر

قادت هذه السيدة الفاضلة فريق عمل كبير قل نظيره؛ فيه محامون من أفضل الكفاءات وأكثرهم تميّزاً، وفيه محققون خاصون يجرون التحقيقات الميدانية في موريتانيا وفي الأماكن التي عاش بها السيد محمدو أو زارها من قبل، كما أن لهم يدا طولى في العلاقات مع المنظمات الحقوقية والنشطاء الشباب في الولايات المتحدة وفي أوروبا. ويكفي مثلا أن تعلم أن فريقها قدم في جلسة “محاكمة” ولد صلّاحي 2 يونيو الماضي:

رسالة موقعة من قبل 90 أستاذا جامعيا أمريكيا، يطالبون فيها بالإفراج عن ولد صلاحي.

ورسالة أخرى موقعة من قبل 15 نائبا في مجلس العموم البريطاني يطالبون فيها الحكومة البريطانية بالضغط علي الحكومة الأمريكية للإفراج عن محمدو. هذا بالإضافة إلى عريضة شعبية موقعة من قبل أكثر من 88000 شخص.

هذه السيدة التي لما بدأت خيارات البلد الذي سيقدمه الدفاع لترحيل ولد صلّاحي تُناقش، كتبت شهادة مؤثرة تصف فيها محمدو بأنه صار جزءاً من عائلتها وبأنها “ستكون جد سعيدة لو أتيحت لها فرصة ضيافته في بيتها”.

أذكر أنني كتبت في تعليق حول جلسة مراجعة ملف محمدو الماضية، ولقائي بالسيدة هولاندر الليلة التي تسبق رحلتها إلى اغوانتنامو للدفاع عنه: “إيماننا بهذه البراءة هو الذي يجعلنا متأكدين من أن أي محاكمة تستند إلى أبسط المعايير القانونية ستقرر إطلاق سراح محمدو، ويجعلني شخصياً أتمسك بذلك التفاؤل الذي كان ختام آخر لقاء لي مع رئيسة فريق دفاعه، نانسي هولاندر، تلك السيدة السبعينية التي احدودب ظهرها من أجل القضايا الحقوقية والإنسانية، عندما ودعتني قائلة: “سننتصر”، وأتبعت ذلك بجعل أصابع يدها في حالة تقاطع (إشارة إلى التفاؤل وجلب الحظ) وقالت بلغة عربية مكسرة: إن شاء الله”.

فلها خالص الشكر والامتنان، وكم كان بودّي أن أكون في استقبالها غداً في مطار انواكشوط للترحيب بها بشكل شخصي.

(3) – الكاتب والصحفي ليري سيمس

لم يكن ملف ولد صلّاحي ليتحرك بهذه الدَّفعة الكبيرة من الأنشطة الحقوقية في أوروبا وأمريكا لولا صدور مذكرات هذا السجين، “يوميات اغوانتنامو”، التي هزت الضمير الإنساني العالمي.

لقد قدم السيد سيمس بتحريره هذا الكتاب وتماسك تعليقاته وتحليلاته، وإخراجه له في يناير 2015 مترجما لأكثر من 20 لغة، أهم دعم إعلامي عرفته هذه القضية.

ومع ذلك لم يكتف السيد سيمس بهذا بالجهد فسحب، بل ظل يطوي ولايات الداخل الأمريكي والخارج الأوروبي، في حملات كانت آخرها منظمة قبل حوالي أسبوعين بشكل مشترك مع يحظيه ولد صلّاحي، شقيق محمدو، وبالتعاون مع منظمة العفو الدولية. في رحلات تعريف بقضية ولد صلّاحي كان لها الأثر الكبير. لما لهذا الكاتب من قوة الحجة ووضوح الطرح وصدق العاطفة، على الرغم من دمعة تخونه في أوقات نقاش حرجة، على ما يبدو.

(4) – السيدة المحامية تيريزا دانكن

محامية أخرى من فريق دفاع محمدو ولد صلّاحي، ملأت قلبٓها قضيتُه، فكانت هي شغلها وحديثها.

فمن السهل عليك خلال أول لقاء بها أن تدرك بأن الإفراج عن محمدو هو قضيتها وتحديها الشخصي.

سافرت إلى موريتانيا سنة 2009، من أجل هذا الملف ونالت شرف المرافعة عن محمدو يوم 2 يونيو الماضي. تقول معلقة على ذلك الحدث قبله بيومين: “لقد أصبحت شبه هائمة داخل البيت وخارجه، يلحق بي زوجي كثيراً يحمل إلي أشيائي وأمتعتي التي أنساها منا وهناك؛ أفكر في ما ذَا سأقول خلال ‘المحاكمة’ وماذا سيقول محمدو وكيف سأرد على اللجنة، وكيف سأقوى كل تلك المدة المتوقعة على انتظار القرار”.

لا شك أن يوم أمس كان يوما استثنائيا في حياتها.

(5) – السيدة المحامية هينا شمسي

إحدى المحاميات المسلمات البارزات في الولايات المتحدة؛ فهي مديرة مشروع الأمن الوطني في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، ACLU الشهير. منعها ميلادها خارج الولايات المتحدة (في باكستان) من أن يسمح لها بدخول سجن اغوانتنامو وزيارة محمدو فعوضت ذلك بجهد إعلامي كبير لصالحه.

وقد ساعدتها في ذلك علاقاتها الإعلامية الواسعة وحضورها الحقوقي البارز، حيث تظهر بشكل منتظم على: The New York Times، The Washington Post، The Associated Press، و Reuters.

وهي المحامية التي بفضل مراسلات مكتبها، لمدة سبع سنوات، استطاعت إخراج مسودة يوميات اغوانتنامو من السجن سنة 2012.

‎(6) – جهات وشخصيات وطنية ودولية متعددة (الأخيرة)

هناك شخصيات وطنية ودولية قامت بدعم هذا الملف وآمنت ببراءة محمدو ولد صلّاحي، رغم كل الدعاية المضادة والتحديات. وقد فضلتُ هنا الاقتصار على الشخصيات التي أشار إليها تقرير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الذي نشره منذ عدة أشهر، كملخص عن الملف الذي قدمه دفاع محمدو خلال جلسته في 2 يونيو الماضي.

وهو بالمناسبة دليل متاح يمكن الرجوع إليه لأخذ فكرة عن من ساند هذا الملف بشكل فعال أمام القضاء الأمريكي واللجان الأمنية المختصة.

وهنا لا يسعني إلا أن أشكر كل الجهات والشخصيات التي حصلنا منها في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، أو حصل منها دفاع محمدو وذووه، على وثائق تدعم هذا الملف، والتي أجملها كالتالي:

– السفارة الموريتانية في لندن، ممثلة في القائم بالأعمال السيد محمد يحي ولد سيدي هيبه.

– العقيد السابق في الجيش الأمريكي Col. Morris Davis رئيس الادعاء السابق في غونتانامو الذي وجه رسالة قوية مدعمة بالمعلومات، يقول فيها إنه يعرف أدق تفاصيل ملف صلّاحي ويطالب فيها بإطلاق سراحه.

– نائب رئيس مجلس النواب الموريتاني السيد محمد غلام ولد الحاج الشيخ، الذي وجه رسالة دعم ومساندة، كانت مرافعة في حد ذاتها جليلة.

– رئيس فريق الإصلاح والتغيير في مجلس الشيوخ السيد عمر الفتح سيد عبد القادر، الذي وجه رسالة دعم هو الآخر لا تقل أهمية.

– السجينان السابقان في اغوانتنامو، السيدان سيد امين ولد النجيب وأحمد ولد عبد العزيز.

– منتدى العلماء والأئمة، الموريتانيين.

– أصدقاء محمدو، وزملاء عمله، الذين وجهوا رسائل دعم لقضيته وقدموا شهادات حول سيرته. وكذلك رجل الأعمال الذي أعرب في رسالة عن استعداده لتشغيله فور إطلاق سراحه.

– حارس محمدو السابق في سجن اغوانتنامو، الذي يتكتم على اسمه، وقد أرسل شهادة يثني فيها علي محمدو ويتحدث عن أخلاقه التي عرفها منه عن قرب. والذي يستعد الآن –بالمناسبة – للسفر للقائه في موريتانيا، في قصة حب واحترام بين السجَّان وسجينه ربما لم نسمع بها من قبل.

إلى كل أولئك، وغيرهم ممن أتحفظ عليه أو يتحفظ عليه الدفاع، ممن كان لهم دور من قريب أو من بعيد في استعادة محمدو لحريته، أفرادا ومؤسسات، ومنظمات حقوقية، ونشطاء حول العالم، خالص الشكر والامتنان.

رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان

 الدكتور عبد الله ولد بيان

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *