الأحد , أغسطس 19 2018
الصفحة الرئيسية / مقالات و تقارير / الهويات الفرعية في موريتانيا (1) مجتمع أتبلات

الهويات الفرعية في موريتانيا (1) مجتمع أتبلات

“من لم يعبر النهر بعد لا يجوز له الضحك من الغريق” mousiwa taw lom ba de fotanie jalde julido) ) مثل بولاري —- في التصنيف الثاني من مجتمع “هليبة ” أو البولار تقع شريحة “أتبلات ” أي ملوك البحر بكل امتياز ( الذين ينتمي بعضهم لمجتمع هليبة ) متقدمين بذلك على الصناع التقليدين في نفس المجتمع (وايلوبه) و كذلك العبيد (ماتوبه ) و الفنانين (آولوبه) و الحرفيين (لاوبه)و غيرهم من الطبقات الهليبية و حتى من المجتمع غير هليبة الذي يتواجد فيه أتبلات. هذه الشريحة التي تسرد أسطورتها التاريخية ملكيتهم التامة للبحار و الأنهار فأتبلاوي الحقيقي لا يجوز له أن يغرق في البحر أو النهر “انه شبل من ذاك الأسد” و أتبلاوي الأصيل لا يكتم في نفسه و إنما يصارح مباشرة و بدون تردد ، و إذا أحب أي إنسان عشق من قلبه و إذا كره لا يتردد في إظهار كرهه للشخص الذي لا يطيق (في حالة تجلي واضحة لابن الماء الذي ورث منه الصفاء ) ، أتبلاوي إذا لم تحترم وجبة السمك أمامه ، بمجرد قيظ في داخله تعلق زعنفة منه في الحلق في إشارة إلهية على عدم رضاه . هذا المجتمع إذا غضب أو حزن لا يغسل حزنه إلا ضفة نهر أو شاطئ بحر يغسل روحه هناك و بطقوسه الخاصة يتهادى إليه السمك من تلقاء نفسه و دون سابق إنذار ، إنها حالة الحب التي ترسمها الثقافة الاجتماعية لمكانة الماء في قلب أتبلاوي الذي إن صنف الطارقي ابن للريح فهو ابن للماء حتى أكثر موسي “ابن اليم” . في هذا المجتمع العريق و الذي امتهن الماء لا يستغرب من المنتمي لشريحة أتبلات إلا أن يكون لا يعرف كيفية التعامل مع الماء ، فهم رجال الإنقاذ و الحماية المدنية للمجتمع فكما يقال “لا رجال إلا رجال البحر” ، و على الرغم من قوة الشرائحية (الطبقية المغلقة ) و التي تمنع أي امتزاج حقيقي في هذا المجتمع مع الطبقات العليا آو الدنيا في المجتمعات الموجود فيها أتبلات ، فان ثقافتهم و تاريخهم العريق بدأ يتلاشى شيئا فشيئا و بدأت هذه الثقافة الضاربة في التاريخ تنطوي على نفسها في شواطئ و ضفاف فوتا العريقة ، و مع آن مبررات ذلك واضحة سواء من خلال امتهان مختلف الشرائح و المكونات الموريتانية و السنغالية للبحر و الصيد البحري ، أو دخول مجتمع أتبلات مجال العمل الأخر من قبيل الوظائف الإدارية الرسمية و وغيرها ، فان هذه الثقافة لا زالت لها دوائرها الخاصة و من هم مؤمن بالحفاظ عليها حتى آخر يوم في حياتهم ، و حتى مع بعض الثورات و التحركات في مجتمع هليبة و غيره و التي بدأت تنفتح على بعضها البعض و ترفض هذا الانغلاق ، فان فرحة أن نشعر أننا في أمة يذوب فيها الجليد الفاصل بين الشرائح المكونة للمجتمع ، فان هذه الفرحة قد لا تضاهيها فكرة أن ثقافة لها من العراقة ما لها تختفي هكذا و دون سابق إنذار . —– <<ثمة العديد من الهويات الناشئة التي على الموريتانيين أن يتعاملوا معها و أن يدركوا مدى التحول الكبير و السريع الذي يعيشه المجتمع>> د . محمد سيد أحمد فال الوداني (بوياتي)

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

لنقض على البطالة – ميني ناجي

مبادرة لنقض على البطالة إذا كنت مهتما اقرأ المقال كله. إذا كنت أنا وجدت الوقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *