السبت , سبتمبر 22 2018
الصفحة الرئيسية / Uncategorized / هذا ما تعلمته من “معط مولانا”

هذا ما تعلمته من “معط مولانا”

محصلة تربية كل واحد منا .. هي أسرته، ومدرسته، ومحيطه الذي تربي فيه قرية كان أو مدينة..
وكلما ابتعد عن أحد مصادر التربية، يظهر مستوي تأثير ذلك “الثالوث” عليه. ومدي ارتباطه وتأثره به..
لكل منا تجربته في الموضوع.
ارتأيت أن أقاسمكم بعض ملامح التربية التي قدمت وتقدم لي قريتي (مدرستي الكبري)، وهي قرية نائية .. هادئة.. سمراء.. تتربع بين تلين من تلال ولاية اترارزة جنوبي موريتانيا..
تأسست سنتين قبل استقلال موريتانا.. حين قرر سيدي محمد المشري أن يضع حدا للترحال، وأن يدعوا الناس الي تأسيس مدينة تحمل كل الصفات الايجابية للرحل، وكل الميزات الايجابية للمدينة..

أطلق الدعوة..
احبتنا ان التحضر نعمة – – من الله عظمي فاقطعوا نحوه شوطا
ولا تجنحوا للبدو وأسعوا لغيره — وخطوا علي أطلاله كلها خطا

وأسس المدينة التربوية: معط مولانا.. بكل ما تحمل دلالة “التربية” من معني..

كان من حظي أني تربيت في تلك المدينة..
وفي كل محطة من محطات الحياة .. كنت أجد الأجوبة عن اسألتي حول ما يدور في عالمنا اليوم.. وسأبدأ معكم هذه السلسلة انشاء الله من آخر “جواب”..

ان علاقة “المربي” أيا كان.. أبا أو معلما أو شيخا أو فيقها..أو سلطة.. حين لاتتنزل وتستمع الي مستويات الناس.. والي تفاصيل حياتهم اليومية.. وما يشغلهم..
وحين لا تكون صريحة الرأي.. نيرة الرأي.. منفتحة الرأي.. فإنها لن تأدي الا الي المزيد من الابتعاد عنها.. واتخاذ موقف منها قد يكون سلبيا في أكثر الحالات.. وحين يزداد الشرخ .. تبدأ ظاهرة “بنيات الطريق”.. ولتعدد الطرق اليوم فلكم ان تتخيلوا تعدد الاتجاهات.. ولغياب “أمن الطرقات” فلكم أن تتخيلوا حجم ومساوئ ما يمكن أن يحدث في تلك الطرقات.. وفي “الرحلة” بشكل عام.

حين رحل عنا الجسم الطاهر لسيدي محمد المشري

محمد المشري أتاك حمام – وأرجو من المولي أتاك مرام
وقابلك المولي الكريم برأفة – وروح وريحان.. عليك سلام

نهض سيدي الحاج المشري.. استجابة للنداء:

أحاجي شمر للمعالي مكابرا – وعش كابرا اذ أنجبتك كرام

حدد القبطان طريقنا.. وحدد معالم الطريق.. وحدد زادنا في الرحلة.. وحدد وجهة الرحلة..

اليوم .. أشارككم جزء من معالم “الطريق” كما يراها سيدي الحاج المشري..
برقية بعث بها علي “الواتساب” لمجموعة “أهل معط مولانا”..
ولأن “مجموعة معط مولانا” لا تعني حيزا جغرافيا وإنما تعني رؤية وهدفا في الحياة.. نفس الحياة التي نتقاسم.. قررت أن أقاسمكم البرقية:

برقية النيجر

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله. الحمد لله. {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه .
السلام عليكم

[…] أرى لوسائل التواصل فوائد، لا سيما أوقات البعد عن الأهل والأحباب، فتلك الوسائل قد تقرب منك غائبا تُطْلَب العنايةُ به، كما أنها أيضا قد تشغل وتحجب عن أقارب وعن حقوق واجبة.
وعلمكم ــ أيها الشباب ـ أن مسنين من أهلكم يطلعون على ما تكتبون، ينفعكم. ففي حديث رواه الطبراني في الكبير(1) والبيهقي في شعب الإيمان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك.
[…]
أوصيكم وأوصى نفسي بتقوى الله، والابتعاد عن الشر، والإعراض عن اللغو.
وأظن أن هذه الفضاءات الافتراضية تدخل في الحديث المتفق عليه، الذي رواه البخاري في (باب افنية الدور والجلوس فيها) قال صلى الله عليه وسلم: إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: مالنا بد؛ إنما هي مجالسنا، نتحدث فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالس، اعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وفي إحدى روايات صحيح مسلم (…إنما قعدنا لغير ما باس ، قعدنا نتذاكر ونتحدث . قال: أما لا فأدوا حقها : غض البصر ورد السلام وحسن الكلام).
ولا يخفى أن إهمال هذه الآداب وأمثالها مما يسبب أو يزيد ما قد يشاهد في الإنترنت من فتن.
[…]
فتحفظي في الماضي من هذا التواصل لجهلي لبعض أمره، وخوفي من ضره والله الموفق.
مع أن التواصل معكم ــ يا أولاد ــ بهذه الطرق، يدخل في حكمة تداولها الأولون ورويناها عن صحف إبراهيم عليه السلام “ينبغي للعاقل ان يكون بصيرا بزمانه” حكمة ذكر بها من الآخرين شيخنا التجاني رضي الله عنه ، القائل: (بسير زمانك سر) ، وبالمناسبة فقد ألف المحدث الحجوجى في معناها.

تعلموا دينكم وكنوز سلفكم.
وما ضعفنا ونضعف، إلا بترك بعض ديننا. والمتروك واجبات عند العوام، وآداب عند الخواص. ومن ذلك في حقكم ــ يا اولاد ــ قلة المشاورة ويرُدُّ عليه قول الخليل للذبيح عليهما السلام ، بعد أمر الوحي: (فانظر ما ذا ترى).
ومن أخطاء مجتمعنا- بعذر الحياء- عدم “اتحجليب” .أراني امحجلبكم كاملين، ولا أنسي البنات. فقد تعلمنا من الشيخ والمشري الاهتمام بهن.
أنا الليلة […] في انيامي، وأتابع ما يجري في الوطن، ومن ذلك كلمة للأخ “بيرام” التي وصفت بأنها تدعو للصلح، ونحن لا نساوم في أمر ديننا ووطننا ، لكن نرى أنه من ديننا: القبول من المحسن والتجاوز أحيانا عن المسيء. وألا نعين الشيطان على أخينا. والأخ برام كرر أنه استفاد من معطى مولانا. فليبلغه الإخوان تشجيعي له، في طريق الصلح والبر وخدمة الدين والوطن.
[…] أختم بما بدأت به لأهميته: الاستعاذة والبسملة، والحمدلة، قولا وعملا ونية. واستغفر الله لي ولكم. 

الحاج المشري، نيامي – النيجر ، بتاريخ ١٦ يناير ٢٠١٦

عبد الرحمن لاهي

عن كلتريم ABDELL

حاولوا تصفح الموقع مرة أخرى

باحثون يناقشون تجديد الخطاب الديني

نظم منتدى بيت الحكمة ندوة فكرية تحت عنوان تجديد الخطاب الديني الشروط و الإشكاليات الندوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *